الثعالبي
33
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
أهل البيت فجعلوا يبكون ، فلما انقضت عبرته ، قال : يا أهلاه ، ما يبكيكم ، قالوا : لا ندري ، ولكن رأيناك بكيت فبكينا ، فقال : آية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبئني فيها ربي أني وراد النار ، ولم ينبئني أني صادر عنها ، فذلك الذي أبكاني . انتهى . وقال ابن مسعود : ورودهم / : هو جوازهم على الصراط ، وذلك أن الحديث الصحيح تضمن أن الصراط مضروب على متن جهنم . والحتم : الأمر المنفذ المجزوم ، و * ( الذين اتقوا ) * : معناه اتقوا الكفر * ( ونذر ) * دالة على أنهم كانوا فيها . قال أبو عمر بن عبد البر في " التمهيد " بعد أن ذكر رواية جابر ، وابن مسعود في الورود : وروي عن كعب أنه تلا : * ( وإن منكم إلا ورادها ) * لا فقال : أتدرون ما ورودها ؟ إنه يجاء بجهنم فتمسك للناس كأنها متن إهالة : يعني : الودك الذي يجمد على القدر من المرقة ، حتى إذا استقرت عليها أقدام الخلائق : برهم وفاجرهم ، نادى مناد : أن خذي أصحابك ، وذري أصحابي ، فيخسف بكل ولي لها ، فلهي أعلم بهم من الوالدة بولدها ، وينجو المؤمنون ندية ثيابهم . وروي هذا المعنى عن أبي نضرة ، وزاد : وهو معنى قوله تعالى : * ( فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون ) * [ يس : 66 ] . انتهى . وقوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما . . . ) * هذا ، افتخار من كفار قريش ; وأنه إنما أنعم الله عليهم ; لأجل أنهم على الحق بزعمهم . والندي ، والنادي : المجلس ، ثم رد الله تعالى حجتهم وحقر أمرهم ; فقال تعالى : * ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا ) * أي : فلم يغن ذلك عنهم شيئا ، والأثاث : المال العين ، والعرض والحيوان . وقرأ نافع وغيره : " ورءيا " بهمزة بعدها ياء ; من رؤية العين .